السيد علي الطباطبائي
460
رياض المسائل ( ط . ق )
قائل بما ذكرناه وهم الأكثرون وقائل بتضاعف الفداء مطلقا كما حكي عن الإسكافي والمقنع وأحد قولي المرتضى مخيرا ومردد بينهما كما عن المفيد والديلمي وابن زهرة والتخصيص المزبور لا يوافق شيئا من هذه الأقوال كما ترى فتعين ما ذكرنا دليلا وفتوى لعدم ما يدل على شيء من هذه الأقوال مع إمكان إرجاعها إلى ما ذكرنا كما احتمله جماعة من أصحابنا وأما الخبر ما في القمري والدبسي والسمان والعصفور والبلبل قال قيمته فإن أصابه المحرم في الحرم فعليه قيمتان ليس عليه دم فلعله لأنه ليس لها مثل من النعم كما عن التذكرة والمنتهى نعم في بعض الأخبار عن مولانا الجواد في مسألة يحيى بن أكثم القاضي أن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان الطير من كبارها فعليه شاة وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإذا قتل فرخا فعليه حمل فطم من اللبن وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة وإن كان نعامة فعليه بدنة وإن كان ظبيا فعليه شاة وإن كان قتل من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة وفيه مخالفة لما ذكرنا لأن قوله تعالى هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ نص على معنى مضاعفة الجزاء قيل ويجوز أن لا يكون حينئذ فرق بين الفداء والقيمة إلا في الفرخ فلذا فرق بينهما فيه دون غيره وفيه أنه بعد الإغماض عن السند وعدم المكافأة لما مر فرع وجود قائل بما فيه ولم نجده وهذه الرواية نص في المضاعفة ولو بلغ الفداء بدنة كما عليه الأكثر وعزاه الحلي بعد اختياره إلى من عدا الشيخ من باقي الأصحاب مؤذنا باتفاقهم عليه وهو الأظهر لإطلاق ما مر في المسألة من النص مؤيدا بصريح هذا الخبر خلافا للماتن هنا وفي الشرائع فقيدها ب ما إذا لا [ لم ] يبلغ بدنة وفاقا للشيخ وابن حمزة والقاضي كما حكي وتبعهم الفاضل في جملة من كتبه للأصل ويخصص بما مر والخبر إنما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون البدنة حتى يبلغ البدنة فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف وهو مع ضعفه بالإرسال معارض بمثله الصريح المعتضد بإطلاق الصحيح وغيره ودعوى المسالك شهرة هذا القول موهونة فلا يمكن أن يجبر بها ضعف سند الرواية مع أنها بدعوى الحلي المتقدمة متعارضة سيما إذا اعتضدت بالشهرة المتحققة ومع ذلك فما اخترناه أحوط أيضا في المسألة [ الثانية يضمن الصيد بقتله عمدا ] الثانية يضمن الصيد بقتله عمدا بأن يعلم أنه صيد فقتله ذاكرا لإحرامه كان عالما بالحكم أم لا مختارا أو مضطرا إلا في نحو ما مر من الجراد مما يشق التحرز عنه وسهوا بأن يكون غافلا عن الإحرام أو كونه صيدا وجهلا بالحكم وخطأ بأن قصد شيئا فأخطأ إلى الصيد ويمكن إدخاله في الجهل كل ذلك بالإجماع المستفيض النقل كالصحاح وغيرها وظاهرها كالفتاوى بل صريح جملة في العمد منها تساوي العمد ونحوه الخطاء في وحدة الكفارة وعدم تضاعفها ولو في العمد خلافا للمرتضى في الناصريات والانتصار فقال بالتضاعف إما مطلقا كما في الأخير أو مع قصد نقص الإحرام كما في الأول مستدلا عليه بالإجماع والاحتياط وبأن عليه مع النسيان جزاء والعمد أغلظ فيجب له المضاعفة وفي الأول وهن إذ لم أر قائلا به سواه والثاني ليس بدليل شرعي والثالث بأنه اجتهاد في مقابلة النص المصرح بأن الفارق بين العمد وغيره ليس إلا الإثم الموجب للعقاب وبه ثبت الأغلظية فلا يحتاج إلى تعدد الكفارة فإذا تكرر الجناية خطأ والمراد به ما عدا العمد دائما ضمن الكفارة بكل مرة إجماعا مستفيض النقل كالصحاح وغيرها وستعرف جملة منها إن شاء اللَّه تعالى ولو تكرر عمدا عالما ففي ضمانه الكفارة في المرة الثانية والثالثة وهكذا روايتان وقولان أشهرهما كما هنا وفي الشرائع أنه لا يضمن وكان ممن ينتقم اللَّه تعالى منه وعزاه في كنز العرفان إلى أكثر الأصحاب وعن التبيان أنه ظاهر مذهب الأصحاب وعن المجمع أنه الظاهر في رواياتنا وعن الخلاف أنه ظاهر كثير من الأخبار أقول هي مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاء وينتقم اللَّه تعالى منه والنقمة في الآخرة وفي آخر إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن قال اللَّه عز وجل وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ونحوهما الخبر وأصرح منها المرسل كالصحيح على الصحيح لابن أبي عمير المجمع على قبول مراسيله كما قيل فإن أصابه ثمانية متعمدا فهو ممن ينتقم اللَّه تعالى والنقمة في الآخرة ولم يكن عليه الكفارة وهذه الأخبار صريحة الدلالة وإن لم يتضمن عدا الأخير منها التصريح بالتعمد إلا أن قوله فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ صريح في الاختصاص به وهي مع ذلك مخالفة لما عليه العامة إلا النادر منهم كما صرح به جماعة موافقة لظاهر الكتاب فإنه جعل سبحانه جزاء العود الانتقام بعد أن جعل جزاء ابتدائه الفدية بمقتضى المقابلة والتفصيل قاطع للشركة ولذا تمسك به في الرواية الأخيرة بل الروايات المزبورة كلها لنفي الكفارة عن متعمد العود فتكون مفسرة للآية ومع ذلك معتضدة بالأصل وسليمة عن المعارض بالكلية عدا ما قيل من الآية وفيها ما عرفته ومن الاحتياط وليس بدليل شرعي وإطلاقات الأخبار بالكفارات لشمولها المرة الثانية ولو عمدا وفيها منع لاختصاصها بحكم التبادر بالمرة الأولى وما عدا العمد خاصة فهي إذن بالنسبة إلى التكرار والعمد بجملة لا حجة فيها بالكلية والرواية الثانية وهي أيضا مستفيضة ففي الصحيح عليه الكفارة في كل ما أصاب وفي آخر كلما عاد عليه كفارة وفي جملة من الأخبار الصحيحة أنه لا فرق في لزوم الكفارة بين العمد والخطأ والجهل وإنما الفارق بين العمد وغيره هو خصوص المؤاخذة ففي الصحيح عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمدا هم فيه سواء قال قلت جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب الصيد بجهالة وهو محرم قال عليه الكفارة قال فإن أصابه خطأ قال عليه الكفارة قال فإن أخذ ظبيا متعمدا فذبحه قال عليه الكفارة قال قلت له جعلت فداك قلت إن الخطأ والجهالة والعمد ليس سواء فبأي شيء يفضل المتعمد الخاطئ قال بأنه أثم ولعب بذنبه ولو انفصل العابد عن غيره بشيء غير ذلك لوجب ذكره وبيانه في مقام الحاجة وهذه الأخبار ليس شيء منها صريحا وإنما غايتها الإطلاق كالروايات الأخيرة وقد عرفت عدم انصرافه إلى المرة الثانية أو العموم كالصحيحين إن كان لفظة ما في أولهما مصدرية ويقبل التخصيص بما عرفته لحصول التكافؤ في الخاص وقوة الدلالة من وجوه عديدة مع أن لفظ ما في الرواية الأولى كما يحتمل المصدرية فيتعلق بموضع المسألة كذا يحتمل كونها موصولة فتخرج عنه وتصير بالنسبة إليه مجملة إذ الكلام فيها ليس